الشيخ الجواهري

95

جواهر الكلام

العلل بسنده إلى ابن مسعود ( 1 ) " سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إن آدم لما عصى ربه ناداه مناد من لدن العرش يا آدم اخرج من جواري ، فإنه لا يجاورني أحد عصاني ، فبكى وبكت الملائكة ، فبعث الله عز وجل جبرئيل فأهبطه إلى الأرض مسودا ، فلما رأته الملائكة ضجت وبكت وانتحبت وقالت : يا رب خلقا خلقته ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك ، بذنب واحد حولت بياضه سوادا ، فنادى مناد من السماء أن صم لربك اليوم ، فصام فوافق يوم صومه يوم ثلاثة عشر من الشهر ، فذهب ثلث السواد ، ثم نودي يوم الرابع عشر أن صم لربك اليوم فصام فذهب ثلثا السواد ، ثم نودي في يوم خمسة عشر بالصيام فصام فأصبح وقد ذهب السواد كله ، فسميت أيام البيض للذي رد الله عز وجل فيه على آدم من بياضه ، ثم نادى مناد من السماء يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلتها لك ولولدك من صامها في كل شهر فكأنما صام الدهر " إلا أنه قال الصدوق : هذا الخبر صحيح ولكن الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) أمر دينه فقال عز وجل ( 2 ) " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فسن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكان أيام البيض خميسا في أول الشهر وأربعاء في وسط الشهر وخميسا في آخر الشهر ، وذلك صوم السنة ، من صامها كان كمن صام الدهر ، لقول الله عز وجل ( 3 ) " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " قال في المدارك ومقتضاه أن صوم هذه الأيام منسوخ بصوم الخميس والأربعاء ، وربما كان في بعض الروايات ( 4 ) المتضمنة صومها اشعار

--> ( 1 ) ذكره في الوسائل مقطعا في الباب - 12 - من أبواب الصوم المندوب الحديث 1 وتمامه مذكور في علل الشرايع ج 2 ص 67 المطبوعة عام 1378 ( 2 ) سورة الحشر - الآية 7 ( 3 ) سورة الأنعام - الآية 161 ( 4 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الصوم المندوب الحديث 16